تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

450

محاضرات في أصول الفقه

العلة التامة ومعلولها ، كما إذا علم المكلف بأنه لو دخل في المكان الفلاني لاضطر إلى ارتكاب الحرام قهرا على نحو لا يقدر على التخلف عنه . وفي هذا القسم حكم ( قدس سره ) بحرمة المقدمة حرمة نفسية لا غيرية ، حيث إن النهي الوارد على ذي المقدمة وارد عليها حقيقة فإنها هي المقدورة للمكلف دونه . الثاني : هو ما يتوسط بين المقدمة وذيها اختيار الفاعل وإرادته ، إلا أن المكلف يقصد بإتيان المقدمة التوصل إلى الحرام ، حيث إنه بعد إتيانه يقدر على ارتكابه . وفي هذا القسم أيضا حكم ( قدس سره ) بالحرمة ، ولكنه تردد بين الحرمة النفسية والغيرية من ناحية تردده أن حرمتها تبتنى على حرمة التجري ، أو على السراية من ذي المقدمة . الثالث : هو ما يتوسط بين المقدمة وذيها اختيار الفاعل وإرادته ، إلا أن إتيان المكلف بها ليس بداعي التوصل إلى الحرام ، فإنه بعد الإتيان بها وإن تمكن من ارتكابه ولكن لديه صارف عنه . وفي هذا القسم حكم ( قدس سره ) بعدم الحرمة ، إذ لا موجب لها ، فإن الموجب لاتصاف المقدمة بالحرمة أحد أمرين : الأول : أن يكون إتيانها علة تامة للوقوع في الحرام . الثاني : أن يكون الإتيان بها بقصد التوصل . وكلا الأمرين مفقود في المقام ( 1 ) . ولنأخذ بالنظر إلى هذه الأقسام : أما القسم الأول : فتحريم المقدمة يتبع القول بوجوب مقدمة الواجب لوحدة الملاك بينهما ، وهو توقف امتثال التكليف عليها ، غاية الأمر ففي مقدمة الواجب يتوقف امتثال الواجب على الإتيان بها ، وفي مقدمة الحرام يتوقف ترك الحرام على تركها ، وحيث إنا لا نقول بوجوب المقدمة فلا نقول بتحريمها . وأما ما أفاده ( قدس سره ) : من أن النهي في هذا القسم حقيقة تعلق بالمقدمة دون ذيها نظرا إلى أنها مقدورة دونه فهو مناقض لما أفاده ( قدس سره ) في غير مورد : من أن

--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ص 246 - 248 .